الشيخ فاضل اللنكراني
37
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
في صحّتها أم لا ؟ إن قلنا : بجواز الاجتماع يتصادق في مادّة الاجتماع العنوانان والماهيّتان والطبيعتان ، وليس المراد منهما الطبيعة والماهيّة المنطقيّة حتّى لا يمكن تصادقهما في مورد واحد كما سيأتي ، بل هما أمران اعتباريان كما مرّ ، فلذا تكون الصلاة في الدار المغصوبة مجمع العنوانين ، ولا مانع من صدق عنوان المأمور به وعنوان المنهي عنه عليه معا ، ومن هنا نكشف عن تحقّق المناطين فيها ، أي المصلحة اللازمة الاستيفاء بما أنّها صلاة ، والمفسدة اللازمة الترك بما أنّها غصب . وإن قلنا : بامتناع الاجتماع وترجيح الأمر على النهي فلا إشكال في تحقّق الأمر وكاشفيّته عن تحقّق المصلحة الملزمة . وإن قلنا : بامتناع الاجتماع وترجيح النهي على الأمر يكون الدليل للامتناع - كما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه - عبارة عمّا يترتّب على مقدّمات أربعة : وهو أنّ بعد تحقّق التضادّ بين الأحكام الخمسة التكليفيّة ، وبعد أنّ متعلّق الأحكام هو ما يصدر من المكلّف ويتحقّق في الخارج ، وبعد أنّ تعدد العنوان لا يستلزم تعدد المعنون ، وبعد أنّ وحدة الوجود ملازم مع وحدة الماهيّة ، يتحقّق ويستفاد منها أنّ الصلاة في الدار المغصوبة لو كانت واجبة ومحرّمة معا يلزم اجتماع المتضادّين في شيء واحد ، وهو مستحيل عقلا كاستحالة اجتماع السواد والبياض في جسم واحد . وفيه : أنّه لو فرض تماميّة هذه المقدّمات وتماميّة أنّ وجوب الصلاة في الدار المغصوبة وحرمتها معا يستلزم اجتماع المتضادّين ، فنسأل أنّه كيف يمكن القول بتحقّق المصلحة اللازمة الاستيفاء والمفسدة اللازمة الترك معا فيها إن تحقّق التضادّ بين الواجب والحرمة مع أنّهما أمران اعتباريان ؟ فكيف لا يتحقّق التضادّ بين المصلحة والمفسدة مع أنّهما أمران واقعيّان ولا مجال له إلّا من القول بتحقّق التضادّ بينهما أيضا ؟